جلال الدين الرومي
89
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- فالحسرة والضراعة تكون عند المرض ، وأوان المرض كله يقظة . - وأنت عندما تسقط مريضا ، تقوم بالاستغفار عن جرمك . - ويبدو في داخلك قبح الذنب ، وتنوى قائلا : سوف ارجع إلى الطريق القويم ، 630 - وتأخذ على نفسك العهود والمواثيق وتقول : لا يكون لي إختيار من بعد في الأمور إلا الطاعة . - ومن ثم صار من المؤكد أن مرضك يهبك الوعي واليقظة . - فاعلم هذا الأصل إذن يا باحثا عن الأصول ، إن كل من أحس بالألم ظفر برائحة " تقوده إليه " - وكل من هو أكثر يقظة يكون أكثر ألما ، وكل من هو أكثر وعيا يكون أكثر شحوبا . - فإن كنت منتبها إلى جبره فما ضراعتك ؟ وأين رؤيتك لغل الجبارية الحديدي ؟ 635 - وكيف يفرح المقيد بالغل الحديدى ؟ ! وكيف يزاول نزيل السجن الحرية ؟ - وإن كنت ترى أن قدمك قد قيدت ، وأن عسكر الملك قد وقفوا على رأسك ؛ - لا تزاول إذن مع العاجزين ما يفعله العسكر ، فليس هذا من طبع العاجز أو من شيمه . - فإذا كنت لا ترى جبره ، لا تتحدث عنه ، وإذا كنت تراه ، فأين دليل الرؤية ؟ - وفي كل أمر تكون ميالا إليه ، لا تفتأ ترى قدرتك عيانا . 640 - وما لا ميل لك فيه أو رغبة ، تجعل نفسك جبريا ، وتقول أنه من الله . - فالأنبياء جبريون في أمور الدنيا ، والكفار جبريون في أمور العقبى . - وللأنبياء اختيار في أمور العقبى ، وللجهال اختيار في أمور الدنيا .